شيخ محمد قوام الوشنوي

233

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال الحلبي « 1 » : غزوة ذي قرد بفتح القاف والراء وقيل بضمّها ، أي بضمّ الأول وفتح الثاني ، اسم ماء . والقرد في الأصل الصوف الرديء ، ويقال لها غزوة الغابة ، والغابة الشجر الملتف . ولمّا قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة من غزوة بني لحيان لم يقم بها إلّا ليالي قلائل حتّى أغار عيينة بن حصن في خيل غطفان على لقاح رسول اللّه بالغابة ، وكانت اللقاح عشرين لقحة ، وهي ذات اللبن القريبة من الولادة لها ثلاثة أشهر ثم هي لبون ، وفيها رجل من بني غفار هو ولد أبي ذر الغفاري وزوجة لأبي ذر ، وكان راعيها يرجع بلبنها كل ليلة عند المغرب إلى المدينة ، فإنّ المسافة بينها وبين المدينة يوم أو نحو يوم ، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة مع اللقاح . ثم نقل الحلبي قولا بأن أبا ذر استأذن رسول اللّه ( ص ) أن يكون في اللقاح ، فقال له رسول اللّه : لا تأمن عيينة بن حصن وذويه أن يغيروا عليك ، فألحّ عليه . فقال له رسول اللّه لكأني بك قد قتل ابنك وأخذت امرأتك وجئت تتوكّأ على عصاك ، فكان أبو ذر يقول : عجبا لي ورسول اللّه يقول : لكّأني بك وأنا ألحّ عليه ، فكان واللّه ما قال رسول اللّه . وقال العلّامة محمد رضا : وكانت نتيجة هذه الغزوة انّهم أدركوا العدوّ فهزموه وقتلوا رؤساءه واستنقذوا اللقاح ، وقيل بعضها ، ولم يقتل من المسلمين إلّا رجل واحد وهو محرز ابن نضلة ، وسار رسول اللّه ( ص ) حتّى بلغ ذا قرد في اتجاه خيبر ، فالتجأ العدوّ إلى بني غطفان ، وقد أبلى في هذه الغزوة سلمة بن الأكوع بلاء حسنا وكان راميا . . . الخ . وقال ابن الأثير « 2 » : والرواية صحيحة عن سلمة انّها كانت بعد مقدمه ( ص ) المدينة منصرفا من الحديبية وبين الوقعتين تفاوت ، قال سلمة بن الأكوع : أقبلنا مع النبي ( ص ) إلى المدينة بعد صلح الحديبية ، فبعث رسول اللّه بظهره - أي إبله - مع رباح غلامه ، وخرجت معه بفرس طلحة بن عبيد اللّه ، فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن بن عيينة بن حصن الفزاري قد أغار على ظهر رسول اللّه ( ص ) فاستاقه أجمع وقتل راعيه . قلت : يا رباح هذه الفرس فأبلغها

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 3 . ( 2 ) الكامل 2 / 188 .